البنوك المركزية تقتنص الفرصة.. سباق عالمي لشراء الذهب
كثفت البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب خلال الشهر الماضي، مستغلة تراجع الأسعار إلى مستويات لم تُسجل منذ العام الماضي، وفقًا لما أشار إليه كريشان جوبا، كبير المحللين لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس الذهب العالمي.
وأوضح جوبا، عبر سلسلة من المنشورات، أن البيانات الحديثة تكشف عن توجه واضح من البنوك المركزية لاقتناص الفرص السعرية في سوق الذهب، في ظل التقلبات العالمية.
وأشار إلى أن البنك المركزي التشيكي رفع احتياطياته من الذهب بمقدار 2 طن خلال شهر مارس، ليصل إجمالي مشترياته في الربع الأول إلى 5 أطنان، ما رفع إجمالي حيازته إلى 77 طنًا.
مشتريات متزايدة من الأسواق الناشئة
في الوقت نفسه، أضاف بنك غواتيمالا المركزي نحو 2 طن من الذهب إلى احتياطياته خلال الشهر الماضي، مسجلًا زيادة بنسبة 19% مقارنة بالشهر السابق، وهي أول عملية شراء منذ سبتمبر الماضي، لترتفع احتياطياته إلى 16 طنًا.
كما أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن بولندا، التي تصدرت مشتريات الذهب السيادية خلال عامي 2024 و2025، واصلت تعزيز احتياطياتها، حيث أضاف البنك المركزي البولندي 11 طنًا خلال مارس، لترتفع مشترياته منذ بداية العام إلى 31 طنًا، بإجمالي حيازات بلغ 582 طنًا.
من جهته، واصل البنك المركزي الأوزبكي تعزيز احتياطياته للشهر السادس على التوالي، مضيفًا 9 أطنان في مارس، ليصل إجمالي مشترياته خلال الربع الأول إلى 25 طنًا، واحتياطياته إلى 416 طنًا.
الصين وكازاخستان ضمن المشترين الكبار
أظهرت بيانات بنك الشعب الصيني أن احتياطياته من الذهب ارتفعت بمقدار 5 أطنان خلال مارس، وهو أكبر ارتفاع شهري منذ فبراير 2025، ليستمر بذلك في الشراء للشهر 17 على التوالي، مع وصول إجمالي احتياطياته إلى 2313 طنًا.
كما أشار جوبا إلى أن البنك المركزي في كازاخستان زاد احتياطياته بنحو 8 أطنان خلال فبراير، لترتفع إلى 348 طنًا، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2023، ما ساهم في رفع صافي مشتريات البنوك المركزية عالميًا خلال ذلك الشهر إلى 27 طنًا.
ويعكس هذا النشاط المتزايد توجهًا واضحًا من البنوك المركزية نحو تعزيز حيازاتها من الذهب كأداة للتحوط في ظل التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
تقلبات الحرب تضغط على الاحتياطيات
أصبح قطاع الذهب السيادي أكثر تقلبًا منذ اندلاع الحرب في إيران، حيث تشير تقديرات إلى أن بعض البنوك المركزية لجأت إلى تسييل جزء من احتياطياتها لدعم اقتصاداتها في مواجهة الضغوط.
وفي هذا السياق، كانت تركيا من أكثر الدول شفافية بشأن تحركات احتياطياتها، حيث أظهرت البيانات تراجع حيازاتها من الذهب بمقدار 69.1 طن خلال مارس، ليصل إجمالي الانخفاض في ذلك الشهر إلى أكثر من 118 طنًا.
ويُعد هذا التراجع الأكبر في احتياطيات الذهب التركية منذ عام 2013، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه الاقتصاد.
استراتيجيات دعم الاقتصاد بالذهب
أوضح البنك المركزي التركي أنه باع جزءًا من احتياطياته من الذهب، بينما استخدم الجزء الأكبر في عمليات مبادلة، بهدف توفير السيولة.
وقد تم توجيه هذه السيولة لدعم العملة المحلية وشراء عملات أجنبية، في محاولة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي في ظل التحديات الحالية.
وتبرز هذه التحركات الدور المحوري للذهب ليس فقط كأصل استثماري، بل كأداة استراتيجية تستخدمها الدول لإدارة الأزمات الاقتصادية والتقلبات العالمية.